الشيخ محمد الصادقي الطهراني

120

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » وتراهم باقين زمن دولة المهدي القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وهي تشمل العالم كله ؟ أجل ولكن لادور لغير الإسلام سلطة روحية وزمنية ، فغير المسلمين - / إذا - / كلّهم أهل ذمة في تلك الدولة السعيدة ، لادور لهم إلّا كور . وتلك العداوة والبغضاء الملقاة بينهم أولاء اليهود ، ثم العداوة والبغضاء المغراة بين النصارى كما في آية أخرى ، هي من نتائج كيدهم وميدهم ضد دين اللَّه والدينين المؤمنين باللَّه . « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » وهنا « ناراً لِلْحَرْبِ » استعارة لطيفة حيث شبهت بواعث الحرب بالنار لاحتدام قراعها وجد مصاعها وأنها تأكل أهلها كما تأكل النار حطبها ، والقصد من نار الحرب هي التي ضد المسلمين القائمين بشرائط الإيمان ، ف « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » ( 3 : 111 ) ونارا للحرب قد تعني الحرب الباردة الدعائية ضد الإسلام ف « أَطْفَأَهَا اللَّهُ » هنا بارزة بحجة القرآن البالغة التي تذود عن ساحته كل وصمة وكل دعاية مضللة ، ثم الحرب الحارة دينيا وكذلك الأمر ، وأما العسكرية فهنا الحرب سجال ، وثالوث حربهم مطفية بما أطفأها اللَّه ، اللهم إلّا الحروب التي تشن على المسلمين غير القائمين بشرائط الإيمان . « وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » وذلك صبغة يهودية عالمية أينما وجدوا ، ولا سيما بعد ما شكّلوا دويلة أو دولة بما احتلوا فلسطين والقدس ، ويحاولون أن يوسعوا نطاق الاحتلال الصهيوني ، وقد أخبرنا اللَّه بقضائه